الشيخ محمد باقر الإيرواني
612
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وإذا كان المقصود الالتزام بإنشاء أحكام على وفق آراء الأعلام بعد الاجتهاد فهو غير معقول في نفسه ، إذ كيف يتفحّص عمّا لا عين له ولا أثر ؟ ! وإذا كان المقصود التصويب بالنسبة إلى الحكم الفعلي ، بمعنى أن المجتهد وإن كان يفحص عمّا هو الحكم واقعا وإنشاء إلّا أن ما أدّى إليه اجتهاده يكون هو حكمه الفعلي ، وهو مما يختلف باختلاف الآراء ، ولا يشترك فيه العالم والجاهل ، وما يشتركان فيه ليس بحكم حقيقة بل إنشاء فلا استحالة فيه بهذا المعنى ، بل لا محيص عنه بناء على السببية - وربما يشير إليه ما اشتهر من أن ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم - بخلافه على الطريقية ، فإن مؤديات الأمارات لا تكون أحكاما حقيقية نفسية بل طريقية ، ولكن قد مرّ غير مرة أن مقتضى حجيتها ليس ذلك أيضا بل التنجيز والتعذير . * * *